الشيخ حسن المصطفوي

77

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( إِذْ قالَ لأَبِيه ِ وَقَوْمِه ِ ما تَعْبُدُونَ ) * ، * ( قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ ) * - 26 / 76 . * ( إِذْ قالَ لأَبِيه ِ وَقَوْمِه ِ ما هذِه ِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * - 21 / 54 . فانّ آباء العمّ هم آباء الأب أيضا ، والقائلون بتنزيه الأب عن الشرك لا يفرّقونه عن الأجداد ، والآيات مصرّحة بانّ آباء أبيه وآباء قومه كانوا في ضلال مبين . وكان إبراهيم عليه السلام يحبّ أن يستغفر لأبيه من اللَّه تعالى ، وقد استغفر له وقال : * ( وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّه ُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ) * - 26 / 86 . وقد كان وعد الاستغفار لأبيه من قبل - * ( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه ِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها ) * - التوبة / 114 . * ( إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيه ِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) * - الممتحنة / 4 . * ( سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ) * - مريم / 47 . وظاهر آية الاستغفار * ( [ وَاغْفِرْ لأَبِي ] ) * أنّه قد تحقّق بعد موته ، بقرينة جملة - * ( إِنَّه ُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ) * . فلا تنافى هذه الآية الكريمة آية - * ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه ُ أَنَّه ُ عَدُوٌّ لِلَّه ِ تَبَرَّأَ مِنْه ُ ) * : فانّ ظاهر هذه الآية هو التبرّى في حياته . ثمّ إنّ هذه الآيات الكريمة لا تخالف ما قد ورد من الروايات في أنّ آباء النّبي ( ص ) كلَّهم طاهرون طيّبون . البحار - 6 - باب بدّو نوره وظهوره - عن رسول اللَّه ( ص ) : لا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر . وعن أبي عبد اللَّه ( ع ) : فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهّر ، فلم